حسن الأمين
118
مستدركات أعيان الشيعة
أما الاسم فلا وأما الكنية فاكنى بأبي محمد ، فغير كنيته . قيل وإنما قال عبد الملك هذه المقالة لبغضه في علي بن أبي طالب ، إذ اسمه وكنيته كذلك . وذكر الطبري في تاريخه أنه دخل على عبد الملك بن مروان فأكرمه وأجلسه على سريره وساله عن كنيته فأخبره ، فقال لا يجمع في عسكري هذا الاسم وهذه الكنية لأحد ، وساله هل له من ولد فأخبره بولده محمد وكناه أبا محمد . على أن الواقدي يقول : ولد أبو محمد يعني علي بن عبد الله المذكور في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب . وقال المبرد : ضرب علي المذكور بالسياط مرتين ، كلتاهما ضربه الوليد بن عبد الملك ، أحدهما في تزوجه لبابة بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وكانت عند عبد الملك فعض تفاحة ثم رمى بها إليها وكان أبخر فدعت بسكين ، فقال ما تصنعين بها ؟ فقالت أميط عنها الأذى فطلقها وتزوجها علي بن عبد الله المذكور فضربه الوليد وقال إنما يتزوج بأمهات الخلفاء ليضع منهم ، إن مروان بن الحكم إنما تزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية ليضع منه ، فقال علي بن عبد الله إنما أرادت الخروج من هذا البلد وأنا ابن عمها فتزوجتها لأكون لها محرما . وأما ضربه إياه في المرة الثانية ، فقد حدث محمد بن شجاع بإسناد متصل ، قال : رأيت علي بن عبد الله مضروبا بالسوط يدار به على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير وصائح يصيح : هذا علي بن عبد الله الكذاب ( إلى آخر ما قال . . . ) . وكان عظيم المحل عند أهل الحجاز حتى روي أنه كان إذا قدم مكة حاجا أو معتمرا عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام وهجرت مواضع حلقها ولزمت مجلسه إعظاما وإجلالا وتبجيلا ، فان قعد قعدوا وإن نهض نهضوا وإن مشى مشوا جميعا حوله حتى يخرج من الحرم . وكان طويلا جسيما ذا لحية طويلة وقدم عظيم جدا لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله . مفرطا في طوله ، إذا طاف كأنما الناس حوله مشاة وهو راكب . الشيخ علي البحراني بن لطف الله توفي سنة 1099 من أدباء البحرين ، من شعره ما قاله متشوقا إلى وطنه وأخوانه : يا نسيم الريح أن جئت المقاما فابلغن عني احباي السلاما بلغيهم قبل ما ان تحملي من هداها الروض شيحا وخزامى سفر قد صار من أهواله فيه كل المستحبات حراما طال حتى ملت الروح به الجسم والقلب به حل المقاما ولقد صليت نحو الشرق والغرب في السير ولن أخشى الاثاما ولعمري جاز من تطويله لو به صمنا وصلينا تماما فكأني صار قصد السدلي مثل ذي القرنين في السير مراما غربة قد عرف القلب بها ربه من بعد ما عنه تعامى وقال في ( أنوار البدرين ) : الظاهر أنه هو صاحب المسائل التي أجاب عنها الشيخ أحمد بن عصفور والد الشيخ يوسف في العطارة والتجارة . والظاهر أنه من أهل [ حد ] جد حفص من البحرين والله العالم . الملا علي النوري المازندراني الأصفهاني منشا ومسكنا توفي سنة 1247 . ذكر اسمه وتاريخ وفاته في الصفحة 368 من المجلد الثامن ولم تذكر ترجمته فقد سقطت خلال الطباعة ، واختلطت ترجمته مع ترجمة الذي يليه ( علي بن هارون ) الذي سقطت ترجمته هو الآخر ، وبقي منها مقطوعتان شعريتان . لذلك نذكر هنا ترجمة الأول ، ثم نتبعها بترجمة الثاني . أما ترجمة الأول فهي : انتقل في أوان الطلب من وطنه إلى أصفهان وانصرف فيها إلى درس الفلسفة ، أخذ فنونها أخذا عن فلاسفة عصره إلى أن صار إماما في هذا الشأن وصارت الرحلة إلى أصفهان بسببه . أخذ عنه جماعة من الفلاسفة منهم السبزواري . صنف حاشية على شرح [ الارشادات ] الإشارات ولما مات نقل إلى النجف . أما ترجمة الثاني فهي : أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم في معجم الشعراء للمرزباني : من بيت الأدب ومعدنه ومعاني الشعر وموطنه وهو القائل : السيد علي ابن السيد إبراهيم آل شبانة . قال في ( أنوار البدرين ) عنه فيما قال نقلا عن ولده صاحب تتمة الأمل : شاعر في زمانه ورئيس هذه الصناعة في وقته وأوانه أخذ عن الفضلاء ولازم الأدباء حتى صار لأهل هذه الصناعة سيدا واماما ولكن حوادث الأهوال الواقعة على ( أوال ) قد فرقت ما نظم وأذهبت منه الجزء الأعظم واني وقت اشتغاله بالعلوم والآداب لم اخرج من الأصلاب فلما من الله علي بالابراز من العدم إلى الوجود وألهمني شيئا من معرفة هذه الصناعة تتبعت أشعاره واستقفيت لآثاره فلم اعثر بعد تتبع كثير إلا على شيء يسير فمنه قوله : ضاق النطاق وأحكمت حلقاتها فالنفس لا تختار طول حياتها بلغ الزباسيل الهموم ولا أرى من يزجر الأيام عن نكباتها فلذاك خاطبت الزمان وأهله بشكاية الشعراء في أبياتها قد قلت للزمن المضر بأهله ومقلب الدولات عن حالاتها ان كان عندك يا زمان بقية مما تهبن به الكرام فهاتها وله من قصيدة : أن تقعد العيس بي من دون حيهم أو يعتريهن من طول المسير حفا فلا رعين الكلى غضا ولا وردت من الموارد إلا موردا خسفا بلى إذا قعدت بي في منازلهم وقمت اسحب أذيال الهنا شغفا فلا ذوى لهم فزع ولا برحت تسقي السما طرفا إن أمحلت طرفا وقوله وهو يومئذ بمدينة شيراز : يا بارقا في أفقه متعرضا إن جزت يوما بالمنامات ومنها : وإلى أوال تروع قلبي كلما سرت الصبا من تلكم الساحات وإلى نواحي أرضها وربوعها ولما بها قد مر من أوقات